الشيخ عبد الحسين الرشتي
69
شرح كفاية الأصول
آية الحقيقة ( وفيه أن عدم صحته في مثلهما ) ليس لأجل أن المشتق موضوع للأعم بل ( إنما هو لأجل أنه أريد من المبدا معنى ) وسيع ( يكون التلبس به باقيا في الحال ولو مجازا ) بالتصرف العقلي في معنى المبدا بأن يراد الأثر الحاصل من احداث الفاعل ضرورة أنه لو أريد نفس الفعل الصادر عن الفاعل الواقع على الذات لصح السلب بلحاظ الحال بأن يقال ليس بمضروب ومقتول الآن بل في الماضي نعم لو لوحظ حال التلبس والوقوع فلا يصح السلب ( وقد انقدح من بعض المقدمات ) السابقة ( انه لا يتفاوت الحال فيما هو المهم في محل البحث والكلام ومورد النقض والإبرام اختلاف ما يراد من المبدا في ) جهة البحث ( وكونه حقيقة أو مجازا ) فالتصرف هنا إنما يكون في المبدا وهو لا يوجب التصرف في الهيئة التي هو محل الكلام ( واما لو أريد منه ) أي من المبدا في مثل مضروب ومقتول ( نفس ما وقع على الذات مما صدر عن الفاعل فإنما لا يصح السلب فيما لو كان بلحاظ حال التلبس والوقوع كما عرفت لا بلحاظ الحال أيضا لوضوح صحة أن يقال إنه ليس بمضروب الآن بل قد كان ) كما عرفت توضيحه . ( الثالث ) من الأدلة على عدم الاشتراط ( استدلال الامام ع تأسيا بالنبي ص ) ( كما عن غير واحد من الأخبار بقوله تعالى : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ، على عدم لياقة من عبد صنما أو وثنا لمنصب الإمامة والخلافة تعريضا بمن تصدى لها ممن عبد الصنم مدة مديدة ومن الواضح توقف ذلك ) الاستدلال ( على كون المشتق موضوعا للأعم وإلا لما صح التعريض لانقضاء تلبسهم بالظلم وعبادتهم الأصنام حين التصدي للخلافة ) وقد قرر الإمام الرازي هذا الاستدلال في تفسيره بوجوه ثلاثة أحدها ان أبا بكر وعمر كانا كافرين فيقال كانا حال كفرهما ظالمين فوجب أن يصدق عليهما في تلك الحالة انهما لا ينالان الإمامة البتة ولا في شيء من الأوقات فثبت انهما لا يصلحان للإمامة ، الثاني ان من كان مذنبا في الباطن كان من الظالمين فإذن ما لم نعرف انهما كانا من غير الظالمين المذنبين ظاهرا وباطنا وجب أن لا نحكم بإمامتهما وذلك إنما يثبت فيمن ثبت عصمته ولما لم يكونا معصومين بالاتفاق وجب أن لا تتحقق إمامتهما البتة ، الثالث انهم كانوا مشركين وكل مشرك ظالم والظالم لا ينال عهد الإمامة فوجب أن لا ينالوا عهد الإمامة اما الأول فبالاتفاق واما الثاني فلقوله تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ، واما الثالث فبهذه الآية ثم أورد كلا ما يستكشف منه ان مختاره هو أن المشتق حقيقة في خصوص المتلبس فلا يصح الاستدلال فإنه قال لا يقال انهما كانا ظالمين حال كفرهما فبعد زوال الكفر لا يبقى هذا الاسم لأنا نقول الظالم من وجد منه الظلم أعم من أن وجد منه الظلم في الماضي أو في الحال بدليل أن هذا المفهوم يمكن تقسيمه إلى هذين القسمين ومورد القسمة شامل للاقسام والذي يدل عليه نظرا إلى الدلائل الشرعية أن